سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ (٣)
أثناء رحلة الصبر ينعم الله عز وجل على عباده برؤية حقيقة الدنيا ودونيتها، فكان أول درس من دروس النبوة هو الفقد فقد فَقَدَ الحبيب صلى الله عليه وسلم والديه ثم أم مؤمنين خديجة رضى الله عنها ثم من كان له من الذكور، فكذا دار كَبَد وشقاء هى تحط من قدر من وضعها نصب عينيه غايةً وهدفاً وترفع وتعز من وضعها تحت قدميه لا يلقى لها بالاً ..
-فمما قال عنها الإمام الحسن البصرى رحمه الله عن الدنيا:
"فهى كالسم يأكله من لا يعرفه وفيه حتفه، فالزاد فيها تركها والغِنَى فيها فقرها"
"فسرورها بالحزن مشوب والناعم فيها مسلوب فانظر إليها نظر الزاهق المفارق ولا تنظر نظر المبتلى العاشق، واعلم أنها تزيل الثاوى بالساكن وتفجع المترف فيها الآمن"
-ومما قال ابن الجوزى رحمه الله عن الدنيا:
"من علم الحق علم أن مراد الله عز وجل التنفير عن الدنيا فيحب النبى صلى الله عليه وسلم زوجته أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها فيُبتلى فى حادثة الإفك ويموت ولده وعمه وأمه وزوجه وهو صابر ساكن، فهذا والله فعل رجل عرف حقيقة الوجود والموجد فماتت أغراضه وسكنت اعتراضاته وصار هواه فيما يجرى"
طُبِعَت على كَدَرٍ فكيف تنالها • صفواً أهذا قطُ فى الإمكانِ ؟!
-ومما قال ابن القيم فى نونيته عن الدنيا:
لو ساوت الدنيا جناح بعوضة • لم يسقِ منها الربُّ ذى الكفرانِ
لكنها والله أحقر عنده من • ذا الجناح القاصر الطيرانِ
-ومما قال رب العزة عن الدنيا فى محكم تنزيله:
"اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ"
-ومما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"والله ما الدنيا فى الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه وأشار بالسبابة فى اليم فلينظر بم ترجع" - صحيح مسلم
يتبع ....
تعليقات
إرسال تعليق