عين
يذكرون أن القلوب مناط الحياة ولكني أرى في العيون الحياه نفسها.. فاللعيون لغة أبلغ من كل لغات العالم.. لذا قالوا إن الصمت يكون أحياناً أبلغ من الكلام..
بالعين نتكلم إذا ما نضبت بحور الكلمات في أعماقنا ..
بالعين نقرأ من يشابه حاله أحوالنا..
العين سفير العشق، فالجاذبية البصرية هي أول ما يثير المشاعر ويحرك العواطف .. فكما قال الشاعر:
العين تعشق قبل القلب أحيانا
العين مرآة القلوب، بالعين يظهر الحب مهما حاول المحب إخفاءه.. فكما قال الشاعر :
الصب تفضحه عيونه
بالعين تظهر أحزان القلوب مهما أحكمنا إخفاءها، فتمطر مزن الحزن دمعا، ولعل أبلغ روايات حزن العيون ، ما جاء في قصة نبي الله يعقوب عليه السلام حين اختار الكتمان واكتفى بنظرة ساهمة تشبثت بالسماء تحمل دعاءه الصامت لرب العالمين: " إنما أشكو بثي وحزني إلى الله "
فكما تنطفئ القلوب، كذا تنطفئ الأعين، فبين صبر وكتمان وصمت، كانت دموع الشيخ - على مدار سنوات المحنة - تروى قصة حزن خالدة اوردها الله - سبحانه- بالنص القراني : " وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم "
كذلك العين تتألق حين يفرح القلب، فكما في قصة يعقوب عليه السلام ، حين حلت السعادة باجتماع شمله بغائبه ، عاد النور لعينيه فأبصر وقد وصف الدكتور إياد قنيبي المشهد في أبياته:
واذكر نبيا مبتلى بثلاثة .. وكذا بعينيه فقال يفهم
لله بثي قد شكوت وغمتي .. إني علمت من الذي لم تعلم
فارتد بعد شديد عسر مبصراً .. والشمل مجتمع ويوسف حاكم
وكذا النفاق تفضحه الأعين قبل السلوك، فالعين كالنبع الصافي الذي تتكشف شوائبه بمجرد النظر، ذلك كما جاء في وصف العليم الخبير سبحانه في محكم آياته: " فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت "
العين تسحر فتنقلب الحقائق ويهيأ لنا الباطل حقا، كالذي حدث بين سحره فرعون مع موسى عليه السلام فوصف النص القرآني المشهد: " فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى " ، وفي موضع آخر يؤكد سبحانه أن العين تخدع فليس كل ما نراه بالضرورة واقعاً: "وسحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم" ،كما الإعلام في عصرنا الحديث ، يستطيع أن يقلب الحقائق فيرينا الحق باطلاً والعكس، ليكون تأثيره كالسحر على عوام الناس، أما الخواص الذين أنار الله قلوبهم وأبصارهم بالهدى فيتولون منكرين ويسعون بكل ما أوتوا من إيمان أن يدحضوا ذلك الباطل: "ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين "
التعامل مع حزن القلوب ودمع العيون ..
ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما فقد ولده ابراهيم أنه قال: ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون، وإنا لله وإنا إليه راجعون ) ..
فإنا لله وإنا إليه راجعون إن لم تعد أعيننا تبث سوى موات لا يقرأ وإن قريء لا يفهم فأصبح كاستواء نبضات القلب الميت فلا الفرح يرفعه ولا الحزن يهوى به ..
.jpeg)
تعليقات
إرسال تعليق