المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف خواطر

العناية المفخخة (خواطر)

صورة
- "متخيل يا صاحبى انهم خلعوا لى الضرس السليم بدل المكسور !" - "ده فى ناس دخلوا يعملوا عملية البواسير خرجوا بيعملوا على روحهم !" - "شندلونى (عجزونى) يا صاحبى بعد ما عملوا لى عملية فى الركبة"  سقطت - من شجرة ذاكرته - قطوف من مآسي رفاقه ، التى عايشها على مدار سنوات ظلمه العجاف .. لتستقر صوب عينيه وكأنها تحدث تواً .. تساءل في قهرٌ : هل يستحق أى إنسان كل هذه القسوة !! أين ادعاءاتهم بأن السجن مركز تأهيل وإصلاح ، بينما هو في الواقع مفرمة تعجيز وإهلاك !!  لم يقو على كبح مشاعره المضطربة من الظلم و قلة الحيلة التى يتجرعها كغيره من رفاق الزنازين .. لم يقو على شرح معاناته ففى كل الأمراض التى أصابته وإن كانت مزمنة آثر أن ينتظر الزيارة فيطلب من أهله العلاج المناسب أو يستسلم لأن يكون فأر تجارب ، يجرب فيه أصدقاؤه .. فهم وإن كانوا قليلي الخبرة ، إلا أن حسن نواياهم تجاهه كانت مصدر أمانه الوحيد ..  قد ينتفض أحدكم قائلا: "هذا ليس قانونياً"  ولكنه الواقع المرير للأسف .. فلا تلومن على يائس بائس أضناه الالم ، حينما يكون ذلك منفذه الوحيد .. حتى وإن فقد حياته فيكفيه شرف ...

شبرين وقبضة (خواطر)

صورة
  "يابنى ده انت نايم على شبرين وقبضة" ... إخترقت الكلمات مسامعه حين لفظها أحدهم .. ثبَّت بصره على تلك البقعة التى يفترشها في محاولة لإدراك محيطه .. راح يتحسس تلك البقعة بأنامله .. يشعر وكأنه طفل يحاول تحديد أبعاد فراشه وإدراكها ، ليس خوفاً من السقوط ، بل الخوف من أن يجور  على بساط غيره من دون قصد ، فيحدث ما لا يحمد عقباه ..  ربما أراد أن يشارككم وضعه البائس لتتخيلوه معه - ولو أنه يجزم بأن مخيلاتكم لن تبلغ واقعه القميء - ... أنت تبدأ مكانك من جوار الحمام وتظل فى ترقي - حسب أقدميتك - حتى تأخذ 'مصلب' ، ذلك المكان الذى تحفظ فيه مساحتك مهما زاد العدد وقل نصيب الآخرين من عرض البساط .. وبينما أصبح لا يمتلك رفاهية التمطع والاستيقاظ في سعة ، راودته ذكريات سريره الصغير بعرض المتر .. ابتسم في سخرية ، كان متراً فقط ومع ذلك يدرك - تواً - كم كان رحيباً ، فها هو الآن يشاركه تلك المساحة شخصان آخران ..  ودَّع كذلك مفهوم السرير الذى يرتفع عن الأرض بعد أن بات يفترشها ببضعة بطاطين ينازعونه على عددها من منطلقٍ ينتهجونه "ريح المسجون يتعبك"..  ولا داعى لذكر آلام الرقبة في مقامنا ه...

حُزْنَيْنِ (خواطر)

صورة
 توقف مع نفسه بعد أن مسح عن وجنتيه آثار دمعاته ، فهو لا زال يبغض بكاءه ويراه مرآة لضعفه وقلة حيلته..   لا يدرى علام يبكى فقد تثاقلت عليه الهموم ..  أيبكي على عمر ضاع وهو يجاهد للخلاص من واقع مرير ، أم يبكي ملتمساً عِوض الله وصدق وعده ، بينما لا يدرى إن كان سيأتيه -ذلك العِوض الموعود - فى الدنيا أم الآخرة !  أيبكي على أحبة فارقوه بالهجر أو بالمنية ، أم يبكي على شيبٍ أصابه  في ريعان الشباب ؟ إن الحيرة تأكل داخله الموجوع بينما يتساءل : هل سيخرج لمن تبقى من أهله أم كُتِب عليه أن يلقاهم في الآخرة وفقط ؟ أيبكي على وهنه ورعونته وهو يرى حاله ضرباً من الرفاهية  إذا ما قورن بمن هو أشقى منه فى سوريا أو غزة أو بورما أو غيرهم ، فكأن حاله نعيم يتمناه أمثال هؤلاء البؤساء - يقصد البسلاء - ..  أيبكي على وطنٍ طالما بذل اجتهاده في سبيل رفعته ونهوضه حتى إذا ما دنى من أحلامه لطمته لتوقظه فزعاً على حقيقة مرة ، بأن جيله كتب عليه السجن داخل القضبان أو خارجها  .. وأن كل آماله لم تكن سوى أضغاث احلام .. كفكف دموعه ، بينما تتزلزل أعماقه بقول الله تعالى : "اعلموا أن الله...

التعيين (خواطر)

صورة
  "النهاردة التعيين أبلونج"  قالها أحد أصدقائه تاركاً إياه لتساؤلاته عن ماهية الأبلونج ، هل يؤكل أم يُشرب حتى ؟! انتظر إلى أن يراه بنفسه لعله شيئاً يعرفه وما فى الموضوع اختلاف مسميات ، فلم يرد أن يظهر بمظهر الجاهل وإن كان جاهلاً بهذا العالم بالكلية ..  تفحص تلك الحبوب الغريبة التى تعد من البقوليات ، ولكن لا هى لوبيا بنقطتها السوداء التى تميزها ، ولا هى فاصوليا بيضاء بحجمها الأكبر قليلاً من هذا الأبلونج .. تفحص ولم يعلم أيضاً ! لجأوا جميعاً للنقاش وأجمعوا أنهم لم يروها قبلاً ، وكذلك أجمعوا على عدم رغبتهم فى رؤيتها خارج تلك الأسوار ..  لم يكن الأبلونج آخر غرائب هذا العالم فحتى اللحم غريب ، تظن للوهلة الأولى أنه قطع 'كاوتش' مقطعة فى حجم اللحم لو رميت بها أحدهم لآلمته بها .. تحاول طهيها فلا تظهر عليها خواص اللحم إلا بعد ست ساعات أو يزيد من محاولة السلق .. "ناكل حلاوة وأهو اللى نعرفه أحسن من اللى منعرفوش" قالها لنفسه قبل أن يدرك أن الحلاوة لا تشبه التى يعرفها فهى عبارة عن زيت ، وأصبح لا يرى لها استخداماً إلا فى إشعال 'خابور' يضيء لهم عند انقطاع الكهرباء ل...

العصر الحجري (خواطر)

صورة
"هى ناقصة تأخر !!"  قالها مستكشفاً واقعه الجديد ، ففيه لا تتوفر عوامل رفاهية الإنسان ..  تذكر المكنسة الكهربائية وسرعة تنظيفها للأرضية ، تمنى لو يقبلها ويعبر لها عن امتنانه ، تمنى لو حمد الله عليها فدامت كما تدوم باقى النعم .. نظر حوله فوجد 'اللمامة' وهى قطعة بلاستيكية بحجم كف اليد تنظف الأتربة بعد تكرار المرور على نفس المكان عدة مرات ، أو مكنسة يدوية ولكن ليس بها رفاهية العصا الخشبية ليكنس قائماً ، لكنها أصبحت من المحرمات لمجرد احتمالية استخدامها في الشغب ، أو هكذا يبررون ..  تذكر غسالة الملابس وبساطتها فى اختيار كل شئ لتناسب نوعية الملابس ، تمنى لو يحتضنها ويريها تقرحات يديه التى ظهرت من غسل الملابس ، تمنى لو تسمع تسارع نبضات قلبه لينجز عمله فيتيح الحمام لباقي إخوته ، تمنى لو حتى تتوافر مرتبة طبية تمسح عنه آلام ظهره بعد تلك العملية الشاقة ..  تذكر أوانى الطبخ الاستانلس أو التيفال وسهولة غسلها ، تمنى لو يريهم تشققات يده إثر فرك وجلي الأوانى المحترقة من أحدهم ، تمنى لو تذكر كم أضاع من وقت فى غسل الأواني الألومنيوم .. تذكر أن الضائع إنما هو من عمره .. تذكر أن الأمر فى...

الأخلاء (خواطر)

صورة
  "السجن مبنيّ على الفراق والإشاعات"  قالها له صديقه أثناء وداعه للمرة الأولى .. احتضنه ورأى ترقرق عينيه ولم يعلم لماذا ..  لم يعبأ بكلماته حينها ، ربما لجهله بما ينتظره .. لكن لاحقاً ، صفعته قسوة واقعه ، فسمع أصداء عبارات ذلك الصديق تتردد في أعماقه .. فها هو يفقد قطعة من روحه مع كل فراق ، وبمرور  الوقت أصبح كذلك يفقد حتى قدرته على البكاء .. لا تظنون أن قلبه صار كالحجارة أو أشد قسوة ، بل لأن رصيد مدامعه فرغ أمام هذا الكم من مشاهد الفراق التى مر بها ، أو مرت به .. يقابل أناساً ،،، يستقر مقامه بينهم لفترة ،،، يألفهم  ،،، ثم يفارقهم ..  كان يبدو له أنه كلما أحب فارق ، فهل هذا هو قدره حقاً ؟!  لم يدرِ ولم يحاول أن يفهم خوفاً من مواجهة الحقيقة ..  فكم من صديق تفضل عليه بنصح ! وكم من صديق صبر على ضيق صدره ! وكم من صديق تقبل بل وأثرى عقله !  تذكر قراءته فى كتاب ابن القيم 'حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح' أن الصديق الصالح يبحث عن صديقه ويستوحش دخول الجنة دونه .. يا الله ! أفي هذا الهول الذى "يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه" ! أفي هذا الهول ا...

لو .. (خواطر)

صورة
  "يا عم ده أنا لو مكنتش حاولت أسافر مكنتش اتحبست" .....  قالها وهو لا يدرى مقولة عمر بن الخطاب رضى الله عنه : 'نَفِرُ من قدر الله إلى قدر الله'  قالها وهو غير مصدّق يقيناً بأسماء الله وصفاته ، فمن عَلِم 'الرحيم' عَلِم أنه أرحم بالعبد من رحمة الأم بولدها ، ومن عَلِم 'العدل' علم أنه لا يرضى بالظلم ، ومن عَلِم 'القوى' استقوى به واطمئن بجانبه ، ومن عَلِم الحفيظ استودعه نفسه وأهله وماله موقناً بالحفظ والرد "عسى الله أن يأتينى بهم جميعاً" .... ولا تكاد تحصى أسماءه وصفاته -سبحانه- إلا وسكنت روحك.  قالها وهو مغمضٌ عينيه ...  أعمارنا تمضي على أى حال .. ولكن العبرة فيمَ تمضي .. أليس يُسأل المرء من أوائل ما يُسأل  عن عمره فيمَ أفناه ؟ لم يدّخر يوماً للإجابة على هذا السؤال ،ولم يُعد العدّة لهذا المشهد المهيب الذي غيّبه عنه لهوه ، والآن لا يدرى إن كان ماهو فيه محنة أم منحة أراد الله له بها أن يزحزحه عن النار .. فهل يسخط العبد على سيده ؟! هل يَأْبَقُ فيلتقمه الحوت ويحتاج النجاة فلا يُجابُ إليها ..  تذكر حديث النبى صلى الله عليه وسلم : "يستجاب...

دوروا الجثة بقى (خواطر)

صورة
  "دوروا الجثة بقى !"  أنهى حفر دائرة فى صدره بسكين القهر وقلة الحيلة وكتب بداخلها كلماته الأخيرة ، هذا ما اهتدت له نفسه ، هذا ما قَدِر عليه ، فهل تلوم من يحاول النجاة من الغرق فينتهى به المطاف مُغرِقاً نفسه !!  أنهى كلماته وأخذ بإصبعه بعضاً من دمائه ليكتب فى مقامه الأخير بضعة كلمات من أغنيته المفضلة :  'مهما ترسم ع الحيطان ألف باب .. لسه الحيطان حيطان والرسمة باب كداب  مهما تفرش طريق آخره لمعة بالأضواء .. يفيد بإيه النور لما يكون سراب  يكتبوا على قبرك كان راجل طيب .. عاش ومات من سكات'  قرر بعدها قطع شرايين دمه بعدما تأكد من عدم شعوره بالألم ؛ إذ إنه إذا ما قورن بما حمله فى صدره من آلام فلن يساوى شيئاً ..  تذكر فى تلك اللحظة مع ومضات حياته مقولة مقتبسة عن ضحية من ضحايا أحداث سبتمبر كانت تحادث زوجها أثناء سقوط المصعد ، فقالت له فى لحظاته الأخيرة : "قبّل سارة من أجلي. إن الفولاذ يحترق. المصعد صار بئراً للشيطان. لا أقدر على الفرار ولا أقدر على الوثب من النافذة كما فعل محظوظون آخرون. تمن لي أن أموت الآن. تمن لي أن تقتلني الصدمة العصبية قبل أن تتمسك ال...

أيا زوجتى (خواطر)

صورة
أيا زوجتى .. أتساءل أين أنتِ فى ظل ما أتعرض له ، أفلا تريدين مشاركتى ، أم شغلك الأطفال عنى !!  أم تنئين بنفسك عن رؤيتكِ لى فى هذا الموقف الذى لا يتحمله قلبكِ الودود !!  أم غيّرتك الأيام كما غيّرت الكثيرين ممن حسبناهم حقاً حولنا ، فكما يقولون : 'البعيد عن العين بعيد عن القلب' .. ألا تبصرين حبى واشتياقى لكِ ورغبتى فى احتضانك كما الأشجار المتسلقة تسمو باحتضان ما حولها فتبلغ بسموها عنان السماء !!  يضنينى شوقي لحكاياك العذبة تقحميني بها في أحداث يومك ، فتشعرينني أننى جزء أصيل منها.. أفتقد صوتك يأتينى عبر الهاتف يبثنى عبارات الحب والشوق والانتظار ، فيملؤني الشعور بأنى مازلت مرغوباً ..أفتقده يطلب منى إحضار مستلزمات المنزل واحتياجاتك يا منية الروح ليشعرنى بأهميتى في هذا الكوكب البائس .. هل فقدتِ شغفك فىّ بعد أن أتممت عامى الحادى والثلاثين ، أم غيّرتنى بضع خصلات بيضاء غزت شعرى حديثاً فزهدتِ فىّ ، أم أصبح ضيق سعة يدى سبباً كما يقولون 'الراجل ميعيبوش غير جيبه' !! كيف حال بيتنا الجميل الذى بنيته بقلبى لكى يكون لكِ سكناً ومملكةً تكتمل بملكتها الجميلة العطوف !!  كيف يت...

إخوتى (خواطر)

صورة
  "أيوه يا عم نازل تقابل حبايب القلب !!" قالوها له مازحين لما رأوا من تأنقه لرؤيتهم بعد أن قضى الصباح يكتب لهم يطمئن على أحوالهم ويوصيهم وينصحهم كما لو كانوا صغاره .. تنهد وانطلق تسبق قدميه الريح لهم ..  تفرّس بين العيون عن ثلاثة أزواج منها، الأول عسلى يجد فيه الدعم والقوة فحقاً أن الأخ هو السند فلم يكن رغبة لموسى عليه السلام سوى أخيه هارون أن يكون معه يثبته ويدعمه فكان الرد الإلهى "سنشد عضدك بأخيك"، الثانى تتوسطه حسنة يجدها بها من بين آلاف المنتقبات يجد بغيته فى تلقفها لحديثه وصمتها لتسمع حكاياه وتفهمها لصراعات نفسه الداخلية، أما الأخير فهو زوج صادق محب يبث عبر عينيه المودة والحب مع الشفقة والرحمة. أخيراً وجدهم ...  ركض نحوهم فتلقفته أحضانهم تباعاً، ودّ لو أنه لا يخرج منها، ففى كل مرة تختلط مشاعره نحوهم كما لو كانوا أبناءه وليسوا اخوته !! يتمنى فقط لو يكونوا بخير، هم قوته وكنزه الذى يزدهر بالنجاح الذى لم يعد هو قادراً على تحقيقه بنفسه، يتذكر وصايا والده - فرّج الله عنه - بأن جميعهم يمثلون استثماراً له، استثمار ولد صالح يدعو له .. استثمار ولد صالح ينفع الناس فيدعون ...

أمى (خواطر)

صورة
 أين زيارتى ؟  تساءل عنها لاهثاً علَّه ينال بعضاً من بقايا رائحة راحةِ يدِ أمهِ التى حملت الزيارة وتعبت فى تحضيرها وختمت ذلك ب : "يا رب أكلى يعجبك" لا تعلم هى كم يعجبه طعامها، بل وينقله لعالم خيالى يتخيل فيه أنه يأكل طعامها طازجاً من على سفرتها الشهية. وصلت الزيارة واطمئن برائحة موضع راحة أمه وأصبح مهيأً لرؤيتها متجاهلاً وخافياً عنها أحزانه .. ركض نحوها وأقبل يقبِّل خديها ويديها ويشتم رائحة كفيها ويضعها على خده كما لو كان صغيراً .. تتعجب هى !! فلا تعلم لهفته عليها ومباهاته بطعامها الشهى حتى قبل أن يتذوقه، ثقةً بها ..  تلك الضمة !! يا الله !!  ينسى بها آلامه وأحزانه فتتساقط كحبات المطر من روحه المثقلة. يظل معها فيمر بوجودها كل العمر كما لو كان لحظة عابرة وكما يقولون أن "الوقت الحلو يمر سريعاً" لكن لم يقولوا أن سرعته تساوى فيها الساعةُ لحظةً !!  يتوقف قلبه بصافرة مقيتة تؤذن بتركها جسداً فقط ولكن الروح تغادر معها منتظرةً لقاءاً آخر تعود فيه الروح للجسد، وحالمةً بلقاء آخر فى عافية تامة لا يحمل هم مرور الوقت بجانبها ولا يكون هناك مكان لصافرةٍ تأذن بخروج الروح مفارقةً...

شعاع شمس (خواطر)

صورة
  لامست أشعة الشمس وجنتيه فاختلط لديه نسيم الحرية بقسوة أشعتها على بشرته التى لا تكاد تعانقها مرة أو اثنتين على الأكثر فى الشهر. حينها فقط تذكر أيامه الغابرة التى كان يشكو فيها حرارة الشمس ويتجنبها بنظارته وطاقيته لم يكن يدرى أنه سيتلمس يوماً ما شعاعاً لا يكاد يغطى كف يده على صغره.  لم يكن يظن أن أفلام مصاصى الدماء فيها شئ من الحقيقة بصعوبة تقبلهم لأشعة الشمس التى تحرقهم، ولكنها لا تحرق جلودنا فقط بل تحرق كذلك أرواحنا التى تتحرق لحرية ينال فيها الواحد منا لا أقول أكثر من حقوقه كإنسان كرَّمه الله وفضَّله وسخَّر له هذا الكون الشاسع بمخلوقاته، هل يحلم أحدنا بالكثير أن ينعم ببيتِ سكينةٍ به الأهل والزوجة والأبناء !! مع عمل لا يقهره ولا يبخسه حقه فيكون أشبه بالسخره !! مع أمن وأمان حقيقيين لا مزعومين !!  أظننا لا نحلم بالكثير، أظننى أتمنى أن لا يطول الكابوس وينتهى باستعاذة بالله من الشيطان الرچيم مع التفل يساراً ثلاثاً ونعود للحياة فكما يتمنى المسئ أن يعود يوم القيامة للدنيا فيُحسن .. فهل إلى خروج من سبيل !!