المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف سلام عليكم بما صبرتم

سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ (٩)

صورة
ومن خطوات الشيطان أن يسول للإنسان أن تأخر دعائه إنما هو لعدم استجابة.. وفي انسياقه وراء ذلك ، تكذيب لقوله تعالى: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" وقوله أيضاً: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" فمحال ألا يستجيب من سمى نفسه السميع المجيب.. فقط ما يتوجب على المرء ،هو ألا يستعجل أو يتذمر   ،بل يجاهد نفسه في ذلك ،فهو لا يدري لعل المنع من ألطاف الله الخفية التى تحركها أصابع حكمته جل وعلا..   وقد قال سبحانه: "وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ۖ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا" ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يزال العبد في خير ما لم يستعجل ،يقول دعوت فلم يستجب لى" فيجب أن يكون استسلام المرء لمقادير رب الكون استسلاماً يقينياً بأن كل ما كتبه له هو الخير لا محالة.. والايمان بحكمته سبحانه فيما قدَّر ولو لم نره.. وفي ذلك قال ابن الجوزى رحمه الله: "واغمض عما يخفى علي...

سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ (٨)

صورة
-أدركت خلال رحلة التدبر في آيات الله معانٍ قد تغيب عن أذهان البعض ،فهذا نبينا وقدوتنا ،أتى إليه ثلاثة نفر ،فيخبره أحدهم انه لا يتزوج النساء ،ويخبره الآخر بأنه يصوم الدهر ولا يفطر ،ويخبره الثالث بأنه يقوم الليل ولا ينام..  فيرد خير الأنام :أما أنا فأتزوج النساء ،وأصوم وأفطر وأقوم الليل وأنام ،فمن رغب عن سنتي فليس مني.  و بنظرة تأمل نجزم يقينا بأن هؤلاء الثلاثة ما أقدموا على تلك الأمور إلا بُغية التفرغ للعبادة.. فلماذا نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟  أخبرنا رب العزة في كتابه العزيز: "إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ" فإن كان الأولاد فتنة ،فلماذا نتزوج النساء لننجب الأولاد؟ لعل الحكمة من بعض التشريعات ،هو زيادة صعوبة الاختبار ،ليُجزى كل محسن قدر إحسانه ،في ظل كل ما يحيق به من معوقات وفتن ،ينتصر عليها بإيمانه.. فإذا قرر رجل أن يسكن الصحراء ويبتعد عن البشر تجنباً للوقوع في المعاصي.. ففي الصحراء لا يوجد نساء.. لن ينظر لإحداهن فتقع عيناه في الزنا.. لن يقع في النميمة ،إذ لا أحدٌ معه من الأساس لكي يحدثه أو يتحدث عنه.....

سلام عليكم بما صبرتم (٧)

صورة
*أن يرقى المرء إلى منزلة أولوا العزم -فياخذ بعزائم الامور- لهي منزلة عظيمة تراد ،ومما يدل على عظم تلك المنزلة ،أنه حتى الانبياء لم ينالوها جميعاً ،بل اقتصرت على قلة مجتباة منهم..  فإن أراد المرء أن يكون من أهل العزائم ،عليه أن يتتبع ألفاظه سبحانه في ذكر عزائم الأمور .. وقد ذكر سبحانه أن الصبر مع التقوى هما السبيل إلى ذلك بل وأكثر من ذلك وهو الارتقاء إلى درجة الاحسان فقال سبحانه:   " وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ "  وما قاله يوسف الصديق عليه السلام:  " إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ " ولكي يدرك المرء منزلة الشئ ،عليه ان يدرك معاني الألفاظ ومقتضياتها. فقد عرَّف الإمام على بن أبي طالب التقوى بأنها الخوف من الجليل ،والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل.. فالمرء ينال تلك المنزلة الرفيعة -باذن الله- بالصبر مع التقوى ،والخوف من الله جل وعلا ،ومراقبته في كل افعاله.. -قد اوضحنا سالفا رحمة الله بنا إذا ما ابتلانا ليوقظنا من غفلتنا ،علَّنا نرجع...

سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ (٦)

صورة
: وقد ذكرت الهجرة في غير موضع في القران الكريم ،حيث قال رب العزة "فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ فمن الآية السابقة تظهر مفاهيم الصبر مع الهجرة وثواب ذلك عند الله عز وجل. -وأفضل ما يعين المرء على تحمل المشاق في سبيل الصبر هو الإيمان يقيناً بأسماء الله وصفاته عز وجل.. فمهما ضاقت الدنيا ،وزادت الابتلاءات ،وظن الإنسان أنه هالك لا مناص ،تذكر أن الله سبحانه رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما.. ألم يخبرنا نبينا الكريم أن الله أرحم على عباده من الأم بولدها؟؟  فرحمته وسعت كل شئ ،أليس كل منا شيئاً في ملكوته؟ فكيف تساورنا ذرة شك في أن رحمته ستسعنا ،ولو كانت مؤجلة لحكمة لا يعلمها إلا هو؟ فلربما تكون ابتلاءاتنا شفقة من الرحيم علينا من يوم يجعل الولدان شيباً ،خاصة وأن ظهورنا تنأى بأحمالها من الذنوب والخطايا ،فتتنزل علينا تلك الإبتلاءات كرحمات من عنده تطهرنا وتزكينا...

سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ (٥)

صورة
(٤) أدلة ان الصبر من شروط دخول الجنة : -"أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ" -"وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ" -"وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" ولما كان الصبر على الطاعات أولى الأولويات ،لأن صاحب الحسنة يجازى بعشرة أمثالها ،بينما لا يجزى صاحب السيئة إلا بمثلها.. لذلك نبهنا رب العزة إلى سبيل الفلاح في شِق الصبر على الطاعات فقال تعالى: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا" فالبداية تكون بالصحبة ،فإذا صلحت ،صلح المرء وهانت عليه مشقة الطاعات .. وإذا فسدت فسد ،فتصبح الطاعات أشق ما يكون على نفسه.. وإن الشيطان مثل الذئب ،يأكل من الغنم القاصية.. فهو أقرب للواحد من الإث...

سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ (٤)

صورة
فصدق الله حين أخبرنا ببشارة الصابرين الذين يقولون إنا لله وإنا إليه راجعون مع كل ابتلاء ليعلم الصابرون أن ما فقدوه إنما هو لله قد خوَّلنا إياه وإنا راجعون فى الآخرة إليه فمجازينا عن صبرنا ورازقنا أفضل مما فقدنا فى الدنيا بل إن العوض قد يكون فى الدنيا أيضاً كما حدث مع نبى الله أيوب عليه السلام: "وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ" ومع نبى الله يوسف عليه السلام: "وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ" فهذا والله لم يكن ليتحقق إلا بإيمان راسخ وتقوى تفضى إلى الصبر كما قال يوسف عليه السلام: "إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ". ولما كان الصبر جهاداً فى معركة مستمرة مع الشيطان كان ثوابه عظيم واختُصَ أهله بما لم يُختَصَ به غيرهم، فكما تعلمنا أن الثواب على قدر المشقة...

سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ (٣)

صورة
أثناء رحلة الصبر ينعم الله عز وجل على عباده برؤية حقيقة الدنيا ودونيتها، فكان أول درس من دروس النبوة هو الفقد فقد فَقَدَ الحبيب صلى الله عليه وسلم والديه ثم أم مؤمنين خديجة رضى الله عنها ثم من كان له من الذكور، فكذا دار كَبَد وشقاء هى تحط من قدر من وضعها نصب عينيه غايةً وهدفاً وترفع وتعز من وضعها تحت قدميه لا يلقى لها بالاً .. -فمما قال عنها الإمام الحسن البصرى رحمه الله عن الدنيا: "فهى كالسم يأكله من لا يعرفه وفيه حتفه، فالزاد فيها تركها والغِنَى فيها فقرها" "فسرورها بالحزن مشوب والناعم فيها مسلوب فانظر إليها نظر الزاهق المفارق ولا تنظر نظر المبتلى العاشق، واعلم أنها تزيل الثاوى بالساكن وتفجع المترف فيها الآمن"  -ومما قال ابن الجوزى رحمه الله عن الدنيا:  "من علم الحق علم أن مراد الله عز وجل التنفير عن الدنيا فيحب النبى صلى الله عليه وسلم زوجته أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها فيُبتلى فى حادثة الإفك ويموت ولده وعمه وأمه وزوجه وهو صابر ساكن، فهذا والله فعل رجل عرف حقيقة الوجود والموجد فماتت أغراضه وسكنت اعتراضاته وصار هواه فيما يجرى"  طُبِعَت على...

سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ (٢)

صورة
وكما ذكر نبينا وقدوتنا عليه الصلاة والسلام أن الصبر على المصائب إنما يكون عند حدوث المصيبة وليس بعدها، والصبر فى حد ذاته ليس بالشئ المضنى لفاعله ولكن الاختبار الحقيقى يكون بالمصابرة والمداومة على الصبر، فالصعوبة فى الديمومة تكون إما لفتور يصيب القلب أو لازدياد صعوبة الابتلاءات لقوله صلى الله عليه وسلم: يُبتلى المرء على قدر دينه فإن كان فى دينه صلابة شُدِّد عليه وإن كان فى دينه رقة خفف عنه.  ولما كانت الاستمرارية هامة أمرنا المولى عز وجل قائلاً فى كتابه العزيز: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون"، فالمصابرة هى مواصلة الصبر. وفى رحلة الصبر تصادف تربية ربانية لا يعدلها شئ، فالصبر يعظم إيمان المرء بالغيب ففيه يزداد يقين المرء بخيرية أقدار الله "إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ" حتى وإن كانت فى ظاهرها مؤلمة ومحزنة، وفيه أيضاً يقين بما أخبرنا به الله عز وجل من أنباء الغيب بأن العاقبة للمتقين والتمكين للمؤمنين والاستخلاف للصالحين فحتى وإن تأخر تحقق الوعد فلابد له وأن يتحقق يوماً ما ...

سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ (١)

صورة
هى تلك الكلمات التى يسمعها أهل الجنة فور دخولهم إياها وهى أذانٌ بانتهاء مشاق الدنيا، فان كانت الدنيا دار شقاء وكَبَد وجب اقترانها بالصبر لبلوغ الفلاح، وإن كانت تلك الكلمات واضحة فالصبر إذاً مفتاح لجنان الرحمن، دعونا نتقصى دروب الصبر وألوانه وننتهجه سبيلاً كدأب الأنبياء والصالحين ... تدور بنا رحى الحياة فتكابدنا وتصارعنا فننتصر مرات وننهزم أخر، فما كان من توفيق فمن فضل الله علينا وما كان من انتكاس فمن نزغ الشيطان، ولا يستهان بنزغه أبداً فهو العدو الأزلى لبنى آدم الذى عاهد الله وأقسم على إغواء بنى آدم بكل طريق كان حتى يوردنا نار جهنم. ولما كانت المعركة على أوجها بين بنى آدم على وجه العموم والمؤمنين الصالحين على وجه الخصوص مع هذا العدو كان حقاً على الله الذى لا يظلم مثقال ذرة أن يجازى تلك الفئة بأحسن الذى كانوا يعملون. قد يتبادر إلى الأذهان أن الصبر يكون فى المصائب فقط ولكن الصبر أنواع، فبالنظر إلى سورة العصر -التى قيل عنها أنها لو أنزلت على أمة الاسلام لكفتهم- "وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" فقد أوضحت التفاسير أن الصبر نوعان صبر على طاعة وصبر عن معصية ،فأما الصبر على الط...