سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ (٩)
ومن خطوات الشيطان أن يسول للإنسان أن تأخر دعائه إنما هو لعدم استجابة.. وفي انسياقه وراء ذلك ، تكذيب لقوله تعالى: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" وقوله أيضاً: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" فمحال ألا يستجيب من سمى نفسه السميع المجيب.. فقط ما يتوجب على المرء ،هو ألا يستعجل أو يتذمر ،بل يجاهد نفسه في ذلك ،فهو لا يدري لعل المنع من ألطاف الله الخفية التى تحركها أصابع حكمته جل وعلا.. وقد قال سبحانه: "وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ۖ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا" ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يزال العبد في خير ما لم يستعجل ،يقول دعوت فلم يستجب لى" فيجب أن يكون استسلام المرء لمقادير رب الكون استسلاماً يقينياً بأن كل ما كتبه له هو الخير لا محالة.. والايمان بحكمته سبحانه فيما قدَّر ولو لم نره.. وفي ذلك قال ابن الجوزى رحمه الله: "واغمض عما يخفى علي...