حُزْنَيْنِ (خواطر)
توقف مع نفسه بعد أن مسح عن وجنتيه آثار دمعاته ، فهو لا زال يبغض بكاءه ويراه مرآة لضعفه وقلة حيلته..
لا يدرى علام يبكى فقد تثاقلت عليه الهموم ..
أيبكي على عمر ضاع وهو يجاهد للخلاص من واقع مرير ، أم يبكي ملتمساً عِوض الله وصدق وعده ، بينما لا يدرى إن كان سيأتيه -ذلك العِوض الموعود - فى الدنيا أم الآخرة !
أيبكي على أحبة فارقوه بالهجر أو بالمنية ، أم يبكي على شيبٍ أصابه في ريعان الشباب ؟ إن الحيرة تأكل داخله الموجوع بينما يتساءل : هل سيخرج لمن تبقى من أهله أم كُتِب عليه أن يلقاهم في الآخرة وفقط ؟
أيبكي على وهنه ورعونته وهو يرى حاله ضرباً من الرفاهية إذا ما قورن بمن هو أشقى منه فى سوريا أو غزة أو بورما أو غيرهم ، فكأن حاله نعيم يتمناه أمثال هؤلاء البؤساء - يقصد البسلاء - ..
أيبكي على وطنٍ طالما بذل اجتهاده في سبيل رفعته ونهوضه حتى إذا ما دنى من أحلامه لطمته لتوقظه فزعاً على حقيقة مرة ، بأن جيله كتب عليه السجن داخل القضبان أو خارجها .. وأن كل آماله لم تكن سوى أضغاث احلام ..
كفكف دموعه ، بينما تتزلزل أعماقه بقول الله تعالى : "اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها"
علم وقتها أنه إن كان القدير قادراً على إحياء الموات ، فعليه - سبحانه - إحياء أمانيه وقلبه وروحه أهون ..
أسَرَّ بينه وبين ربه دعاءً خفياً .. آملاً أن يكون الإحياء بفرج قريب ، فيقسم يومها "ما رأيت شقاءاً قط"..

تعليقات
إرسال تعليق