لو .. (خواطر)
"يا عم ده أنا لو مكنتش حاولت أسافر مكنتش اتحبست" .....
قالها وهو لا يدرى مقولة عمر بن الخطاب رضى الله عنه : 'نَفِرُ من قدر الله إلى قدر الله'
قالها وهو غير مصدّق يقيناً بأسماء الله وصفاته ، فمن عَلِم 'الرحيم' عَلِم أنه أرحم بالعبد من رحمة الأم بولدها ، ومن عَلِم 'العدل' علم أنه لا يرضى بالظلم ، ومن عَلِم 'القوى' استقوى به واطمئن بجانبه ، ومن عَلِم الحفيظ استودعه نفسه وأهله وماله موقناً بالحفظ والرد "عسى الله أن يأتينى بهم جميعاً" .... ولا تكاد تحصى أسماءه وصفاته -سبحانه- إلا وسكنت روحك.
قالها وهو مغمضٌ عينيه ...
أعمارنا تمضي على أى حال .. ولكن العبرة فيمَ تمضي .. أليس يُسأل المرء من أوائل ما يُسأل عن عمره فيمَ أفناه ؟ لم يدّخر يوماً للإجابة على هذا السؤال ،ولم يُعد العدّة لهذا المشهد المهيب الذي غيّبه عنه لهوه ، والآن لا يدرى إن كان ماهو فيه محنة أم منحة أراد الله له بها أن يزحزحه عن النار .. فهل يسخط العبد على سيده ؟! هل يَأْبَقُ فيلتقمه الحوت ويحتاج النجاة فلا يُجابُ إليها ..
تذكر حديث النبى صلى الله عليه وسلم : "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل" ، وتذكر أن الدنيا دار شقاء فأياً ما كان الابتلاء فلابد من التمحيص "وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين" ، تذكر أن الدنيا تفنى وتبقى دار الخلد باقية وإن كان البلاء سبباً فى الزحزحة عن النار ودخول الجنة فلا زال فى خير ، تذكر أنه وكما توجد فتنة الضراء توجد فتنة السراء بل قد لا تقارن فتنة الضراء بالسراء حيث أنه فى الضراء لا يجد إلا سبيل التضرع لله لرفع البلاء أما السراء فينسيه الشيطان ذكر ربه فيكون التحدى أصعب ، تذكر سلواه فى الدار الآخرة بأن يجد فيها جزاء إحسانه نعيماً غير منقوص ويجد فيها جزاء من ظلمه عذاباً يُثلِج صدره ...
انتهى من أفكاره وناجى ربه "ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا" ...

سلم يمينك
ردحذف