ع القهوة




تدور الأزمنة و تجد بعض المفاهيم على مجتمعاتنا الشرقية منها ما يفيد تلك المجتمعات و منها ما يضرها و من تلك المفاهيم المقهى و هى مكان لتجمع الأصدقاء و الأهل و لكن كما نعلم أن الإكثار من الشئ يضر أكثر مما ينفع و عندما نرى الشباب يذهبون بشكل يومى إلى المقاهى لابد لنا أن نتفكَّر هل هى نِتاج أزمات للشباب كالبطالة أو عدم الإحساس بالأُنس وسط الأهل و لكن هل التواجد على المقهى يوجِد حَلاً لتلك المشاكل !!!

فى رأيى أن الإنسحاب من المشاكل لا يوجد حلا لها و الإنفصال عن الجو الأسرى يُشعر الفرد بالوحدة أكثر فأكثر فقد نحتاج للتجمُّع مع الأصدقاء و لكن هذا لا يعنى أن نطغى بتجمعنا هذا على التجمع الأسرى "اللَّمة" فحياتنا تستقيم بخلق التوازن بين كل ما نقوم به و يرى كثير من علماء التنمية البشرية أن التوازن عنصر أساسى لإدراك السعادة و النجاح .

و أرى أن حل مشكلات الشباب تلك تكمن فى وضع خطة للتغلب على تلك المشاكل فأصعب خطوات حل المشاكل تكمن فى تحديد المشكلة نفسها بالنسبة لمشكلة الأُنس وسط الأهل قد يكون الحل بالتحدث مع رب الأسرة لتنظيم أنشطة تجمَع الشمل و لا تصيب بعض الأفراد بالملل و قد يكون حل مشكلة البطالة بعدم التوقف عن البحث عن فرص عمل فالجلوس بجانب المشكلة و عدم التحرك لحلها لا يحلها بل يفاقمها و يسبب ذلك إيماناً من العقل الباطن للشخص بالعجز التام عن صنع فارق فى هذه الحياة و إنعدام الهدف و الغاية .

و لو أن تلك الطاقات و الساعات التى تهدر بلا نفع تُستَغل فى شئ مفيد لنجحت تلك الأمة و لسادت كل الأمم فالوقت كما نعلم أنه رأس مال الفرد فيجب أن يستثمره ليجنى من ورائه الأرباح و قد قال الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه عن الوقت : "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك" و ما قاله شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله : "نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل" و خير دليلٍ على هذا الإستخدام الأمثل بعض الشباب الذين يبذلون الجهد و الوقت فى الأعمال التطوعية و المشاريع التنموية فينصعون فارقاً فى حياة الآلاف و قد يكون الملايين و لو أن هذا المفهوم عمَّ الأمةَ العربية و توحدوا لتطبيقه لأصبح الوصول لمستوى الأمم المتقدمة ليس هدفاً صعب المنال بل أمراً محتوماً .

فيجب علينا أن نراجع أنفسنا فإن الإنسان له أجلٌ محتوم فلا يجب أن نأتى للدنيا و نذهب منها دون أن يعرف بنا العالم فنتعلم و ننقل للآخرين ما تعلمناه و نستغل طاقاتنا على الوجه الأمثل و بذلك تكون لدينا الإجابة حين نسأل أمام الله عز و جل عن أعمارنا و شبابنا و أموالنا فيم أفنيناهم فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعـن ماله من أين أكتسبه وفيـم أنفقه وما عمـل فيما علم" صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم .

دائما ما تزال هناك فرصة لمراجعة النفس و العدول عن الخطأ طالما أننا أحياء ...


                                                                       عبدالرحمن القاضى

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أبى (ومضة العتماء)

عين

كإبلٍ مائة (ومضة العتماء)